السيد كمال الحيدري

88

اللباب في تفسير الكتاب

الأُولى : تصريح القرآن نفسه بأنّ آياته إنّما نزلت بياناً وتبياناً وهدىً ونوراً بلسان عربىٍّ مبين ، وهذا لا ينسجم مع فرض التشابه المفهومي والإجمال الإبهامى . الثانية : التعبير بالاتّباع في قوله : ( فيتبعون ما تشبه منه ) ( آل عمران : 7 ) فإنّ الاتّباع لا معنى له إذا أريد المتشابه المفهومي ، إذ ذلك فرع وجود مدلول ظاهر يتعيّن فيه اللفظ ، ومع التشابه المفهومي لا مدلول ليتّبع ، وهذا بخلاف ما لو أُريد التشابه المصداقى ، بمعنى أنّهم يتّبعون الآيات التي مصاديقها الخارجيّة متشابهة لا تتناسب مع المصداق الواقعي العيني الذي ينطبق عليه مفهوم الآية . فمثلًا كلمة « الصراط » في قوله : ( اهدنا الصرط المستقيم ) ( الحمد : 6 ) أو العرش أو الكرسي في الآيات الأُخرى ، مدلولها اللغوي واضح لا تشابه فيه ، إلّا أنّ مصاديقها الحسّية سنخ مصاديق لا تنسجم أن تكون هي المقصودة في هذه الآيات . والحاصل : ظاهر الآية إرادة التشابه المصداقى ، بمعنى أنّ هناك أُناساً في قلوبهم زيغ فيتّبعون الآيات التي مصاديق مداليلها المفهوميّة في الخارج لا تنسجم مع واقع مصاديقها ؛ لأنّ هذه من عالم الشهادة والمادّة وتلك من عالم الغيب ، فيطبّقونها على المصاديق الخارجيّة الحسّية باعتبار عدم معروفيّة تلك المصاديق الغيبيّة وعجز الذهن البشرى عن إدراكها في هذه النشأة ، ويحاولون بذلك إلقاء الشبهة والفتنة والبلبلة في الأذهان ، وهذا اتّجاه عامّ في فهم وتفسير الآيات المتشابهة . ومن الواضح أنّ الاختلاف لم يولّده اختلاف النظر في مفهوم الكلمات أو الآيات أي مفهوم اللفظ أو الجملة بحسب اللغة والعرف العربي وذلك لأنّه كلامٌ عربىٌّ مبين لا يتوقّف في فهمه عربىّ ولا غيره ممّن هو عارف باللغة وأساليب الكلام العربي .